السيد محمد حسين فضل الله
371
من وحي القرآن
يمتعها وهي ترجوه وهو يرجوها ، ويجري اللّه بينهما ما شاء « 1 » . وفي ضوء ذلك ، يكون المتاع المشار إليه في هذه الآية بمثابة هدية الفراق التي يقدمها الزوج للمرأة المطلقة ، للتدليل على أن انفصالهما لا يمثل عقدة في ذاته تجاهها ، ولا عداوة لها ، بل هو أمر فرضته التعقيدات التي أحاطت بها . وربما كان هذا النهج الإسلامي حركة في إبقاء الذكريات المتبادلة - بعد الفراق - حية بطريقة حميمة بالرغم من سلبياته . وقد اعتبرته الآية : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ الذين عاشوا التقوى في ذواتهم رؤية تنفتح على اللّه ، فتنفتح على الناس بالخير كله ، مما يلزمهم أو لا يلزمهم من أفعاله وأوضاعه . لأن من أحب اللّه أحب الناس ، فأحب تقديم كل ما ينفعهم في أمورهم العامة والخاصة ، وبذلك المحبة لهم في عمق مشاعرهم العاطفية . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وتختم الآية الفصل بالإشارة إلى أن بيان اللّه لآياته في تشريعاته يستهدف ربط الحياة بالخطة المعتمدة على التأمل والعقل ، الذي هو هدف الرسالات جميعا في ما تدعو إليه من مفاهيم وحلول . إيحاءات الآية وربما نستوحي من ذلك ، أن اللّه يريد للعقل أن يتحرك في عملية استلهام لآيات اللّه في الكون وفي نظام الإنسان وحركة الحياة ، ليتفهم - من خلال ذلك - القوانين والسنن الكونية والاجتماعية والحياتية التي أودعها اللّه في هذا النظام الكوني والإنساني ، كما يتفهم - من خلاله - آيات اللّه التي تنظم
--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 100 ، ص : 233 ، باب : 17 ، رواية : 65 .